السيد علي الموسوي القزويني

718

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والرطل ونحوهما ، ولا أنّه ممّا اختلف فيه العرف واللغة ؛ بل هو لغةً وعرفاً لفظ مقول بالاشتراك المعنوي على الصغار والكبار مع اختلاف آحادهما والمتوسّط بينهما ، لكن إطلاقه لا ينصرف إلى الصغير والكبير الخارجين عن حدّ التعارف والاعتدال ، كما لو كان منه في الصغر ما يسع مدّاً أو أقلّ إلى مثقال ومثقالين مثلا ، وفي الكبر ما يسع كرّاً أو كروراً أو نصف كرّ أو ثلثه وربعه مثلا ، فإنّهما على فرض دخولهما في مسمّى اللفظ عرفاً أو لغةً خارجان عن إطلاق اللفظ جدّاً ، ومقتضي القاعدة المحكّمة في مثل ذلك أن يحمل الخطاب على ما يصدق عليه الاسم عرفاً وينصرف إليه اللفظ استعمالا ، كبيراً كان أو صغيراً أو متوسّطاً بينهما ما لم يخرجا عن حدّ الاعتدال ، إذ المفروض عدم ورود نصّ في تقديره كما وردت النصوص في تقدير النزح واعتبار العدد ، وورود النصوص المقدّرة للعدد بالنسبة إلى الدلو مطلقة من غير استفصال ( 1 ) فيها عن الصغر والكبر ولا تفصيل بين الصغير والكبير ، ولعلّه إلى ما ذكرناه يرجع ما في كلام الفقهاء من العبارات المختلفة في هذا المقام . فعن مبسوط الشيخ : " أنّه دلو العادة الّتي يستقي بها دون الدلاء الكبار لأنّه لم يقيّد في الخبر " ( 2 ) . وعن السرائر : " أنّه دلو العادة - دون الشاذّة - الّتي يستقي بها ، ودون الصغار والكبار الخارجة عن المعتاد والغالب لأنّه لم يقيّد في الخبر " ( 3 ) . وعن الغنية والكافي : " أنّه دلو البئر المألوف " ( 4 ) . وعن الوسيلة : " الدلو دلو العادة " ( 5 ) ، ونحوه عن المنتهى والتحرير ( 6 ) ، وفي الشرائع : " ما جرت العادة باستعمالها " ( 7 ) ، وعن المعتبر : " هي المعتادة صغيرة كانت أو كبيرة ، لأنّه ليس في الشرع لها وضع فيجب أن تتقيّد بالعرف " ( 8 ) . وعن التذكرة : " الحوالة في الدلو على المعتاد لعدم التقدير الشرعي " ( 9 ) وعن كتب

--> ( 1 ) الاستفصال من الراوي والتفصيل من الإمام ( عليه السلام ) . ( في هامش الأصل بخطّ مؤلّفه ( رحمه الله ) ) . ( 2 ) المبسوط 1 : 12 . ( 3 ) السرائر 1 : 83 . ( 4 ) غنية النزوع 1 : 48 ، والكافي في الفقه : 130 . ( 5 ) الوسيلة : 75 . ( 6 ) منتهى المطلب 1 : 104 - تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 5 . ( 7 ) شرائع الإسلام 1 : 14 . ( 8 ) المعتبر : 18 . ( 9 ) تذكرة الفقهاء 1 : 28 .